الشيخ حسين الحلي
357
أصول الفقه
دخل له بما سيأتي من الامساك الذي يحتمل الضرر فيه ، فتأمّل . أمّا ما في آخر الحاشية المزبورة « 1 » من قياس ما نحن فيه بالبراءة العقلية والإباحة الظاهرية ، ففيه ما لا يخفى ، لأنّ الإباحة الظاهرية حكم شرعي ظاهري ، وأين هو من مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان كي يقال إنّ المحرز بالأوّل هو المحرز بالثاني ، كي يكون من قبيل اللغوية ، أو من قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان . وكان الأولى هو النقض بحديث الرفع « 2 » في موارد جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بناء على أنّ المرفوع بحديث الرفع هو العقاب ، لكنّه ليس بوارد أيضا ، لأنّ الممنوع أو المحال إنّما هو الاحراز التعبّدي في مورد الاحراز الوجداني ، دون حكم الشرع بحكم واقعي مع فرض حكم العقل . نعم ، في هذا التوجيه لحديث الرفع بأنّه لرفع العقاب إشكال آخر ، وهو أنّ رفع العقاب ليس بشرعي ، ولأجل ذلك نقول : إنّ حديث الرفع حينئذ لا يكون إلّا اخبارا عن أمر واقعي عقلي ، وهو عدم استحقاق العقاب ، لا أنّه حكم تعبّدي . أو نقول كما حقّق في محلّه « 3 » إنّه من قبيل الدفع لايجاب الاحتياط ، بمعنى أنّ الشارع لمّا كان يمكنه تحصيل مراده الواقعي في مورد الشكّ فيه بجعل وجوب الاحتياط ، كان حديث الرفع مسوقا لدفع ذلك الايجاب الاحتياطي ، بمعنى أنّ الشارع لم يجعل وجوب الاحتياط ، فراجع وتأمّل . وينبغي أن يعلم أنّ الأصل في هذه الشبهة هو ما أفاده العلّامة الخراساني قدّس سرّه
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 237 . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 . ( 3 ) راجع حاشية المصنّف قدّس سرّه على فوائد الأصول 3 : 338 - 339 في المجلّد السابع .